حيدر حب الله

261

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الصحابة في هذا الكتاب ، وهو ما ينافي عدالتهم ويوجب الطعن فيهم ، وهم المعدَّلون بنصّ الله تعالى . بل لعلّه يبدو أنّ بعض المعترضين على ابن عدي لم يكن اعتراضهم من ناحية اعتقاد ابن عدي في الصحابة ، بل حتى لو لم يكن يؤمن بما أورد - على منهجه في الكتاب وفق ما أشرنا إليه سابقاً - إلا أنّ نفس ذكرهم هنا ولو وثقهم فيما بعد ، يوحي وكأنّ في الصحابة من هو ضعيف ، وهذا قدحٌ فيهم ، ومخالفٌ للتعديل الذي نصّ الله سبحانه وتعالى في كتابه عليهم . ب - انتُقد هذا الكتاب أيضاً بأنّه أورد أسماء أشخاص وردوا في أسانيد صحيحَي مسلم والبخاري ، ولم يكن من المناسب فعلُ هذا ؛ لأنّهم ثقات ، ومن كان من رجال الصحيحين فقد جاز القنطرة ، وحتى لو كان فيهم طعنٌ من أحد ، فهو ليس بشيء بعد كونهم في رجال الصحيحين ، فذكرهم هنا تنزيل من رتبة رجال الصحيحين . وهذا نقدٌ لا نوافق نحن عليه أبداً ؛ لأنّه فرضٌ لمقدّسات قهريّة تحت عناوين غير صحيحة ، بل قيمة الصحيحين متفرّعة على دراسة مختلف وجهات النظر في رواتهما ومتونهما . ج - انتُقد ابن عدي كذلك ، بأنّه ترجم بعض الرواة ، فأورد كلّ المعلومات المتوفّرة عنهم ، لكنّه لم يعطِ رأيه فيهم ، وهذا نقصٌ ، فحتى لو كان متردّداً فيهم لزمه بيان أنّه متوقّف . د - ومما انتُقد أيضاً فيه ، أنّه سمّى الكتاب باسم الكامل في ضعفاء الرجال ، مع أنّ التتبّع يفضي للاقتناع بأنّه ليس بكامل ، حيث اكتشفوا بعد ابن عدي - رغم هذه الموسوعة الهائلة التي عنده - أنّ هناك الكثير من الأسماء التي لم يذكرها ، وهي على قواعده ممّا كان لابدّ له من ذكرها ، وقد بينّا قبل قليل كيف أنّه الّفت تكملتان لهذا الكتاب ، لكلّ من الأندلسي وابن طاهر ، وهما خير دليل على انّه قد فات ابن عدي الكثير من الأسماء . ه - - ملاحظة أخرى أيضاً ، وهي أنّ ابن عدي تورّط كما تورّط الغزالي في نقد الفلسفة ، حيث صار فيلسوفاً وهو ينقدها ، فذكروا أنّ ابن عديّ أراد أن ينتقد الضعفاء ، فاعتمد على